الماسونية العالمية ومبادئها
الماسونية حركة إنسانية تقوم على فكرة الأخوّة العالمية، وهي تجمع أحرار الفكر من مختلف الأوطان والجنسيات والعقائد. غايتها الأساسية الارتقاء بالإنسان أخلاقيًا وروحيًا وماديًا، والعمل من أجل تحسين حال البشرية جمعاء.
يرى الماسونيون بعضهم إخوة، ويُلزمون أنفسهم بالتعاون والمساعدة حتى في أحلك الظروف، بل والتضحية بالنفس إن اقتضى الأمر. وهم في سعي دائم وراء الحقيقة والعدالة، يحترمون حرية الفكر والتعبير، ويسعون إلى التوفيق بين المتناقضات وتوحيد البشر على أساس أخلاقي وإنساني، مع الحفاظ على كرامة الفرد واستقلاليته.
الماسوني يلتزم باحترام القوانين والسلطات الشرعية في بلده، ويُفترض أن يكون مواطنًا صالحًا نزيهًا، متوافق السلوك مع ضميره. كما أن ممارسة الطقوس الماسونية ترتبط بالالتزام بالتقاليد والرموز الخاصة بها، والتي تُعتبر سرية لا يجوز الكشف عنها لغير المؤهلين.
تتكوّن الماسونية من "النُزُل" أو "المحافل" التي تجتمع لإقامة طقوسها. هذه النُزُل مستقلة لكنها تخضع في إطارها العام لمبادئ الماسونية الأساسية. وتتوزع النُزُل ضمن "محافل كبرى" تمثل السلطة الوطنية المستقلة، وتحافظ على التقاليد وتمنح الدرجات الماسونية الثلاث: المتدرّب، والرفيق الصانع، والمايسترو أو المعلّم.
المحافل الكبرى مستقلة عن أي نفوذ خارجي سياسي أو ديني، لكنها تحافظ على علاقات متينة مع المحافل الأخرى لضمان وحدة الماسونية عالميًا. وهي تحترم سيادة كل دولة ماسونية وتجنب التدخل في شؤونها الداخلية، مع السعي الدائم لإرساء التعاون، والمحبة، والوئام بين الماسونيين كافة.
2. أصل الماسونية
يمكن تقسيم تاريخ الماسونية إلى ثلاث مراحل:
-
المرحلة الأولى: ماسونية عملية مرتبطة بحرفيي البناء والتشييد، حيث كان البناؤون يعتبرون عملهم رسالة مقدسة، خاصة في بناء الكاتدرائيات والصرح الكبرى.
-
المرحلة الثانية: بدأ البناؤون يستقبلون أشخاصًا من خارج المهنة، وهؤلاء سُمّوا بالماسونيين المقبولين.
-
المرحلة الثالثة: تحولت الماسونية من طابعها العملي (البناء) إلى طابع فكري وروحي صرف.
تحولت أدوات البناء إلى رموز، وأصبحت قوانين العمل قواعد أخلاقية، وغدا السعي وراء بناء الحجر رمزًا لبناء الذات وتحسين المجتمع روحيًا وأخلاقيًا وماديًا.
3. الماسونية والسرية
السرية في الماسونية ذات طابع روحي بالدرجة الأولى، وليست مؤامرة أو وسيلة للابتزاز. جوهر هذه السرية يكمن في تجربة روحية شخصية يعيشها العضو عند الانضمام، لا يمكن نقلها أو التعبير عنها بالكلمات.
الماسونية تُلزم أتباعها بالكتمان في أمرين أساسيين:
-
تفاصيل الطقوس وطقس البدء.
-
هوية الأعضاء الآخرين.
فلكل ماسوني حرية التصريح بعضويته من عدمها، لكنه مُلزم بعدم كشف عضوية الآخرين.
4. المعرفة والنظام
يُستخدم في الماسونية مصطلحا "الانتظام" و"الاعتراف".
-
الانتظام: يعني الالتزام بمعايير أساسية تجعل من المحفل ماسونيًا أصيلًا، وليس محاكاة أو انحرافًا عن الأصول. هذه المعايير مستمدة من "دساتير أندرسون" عام 1723، ومن أبرزها:
-
أن يقتصر الانضمام على الرجال الأحرار ذوي السيرة الحسنة، مع ممارسة الطقوس المستوحاة من نصوص الكتاب المقدس المتعلقة ببناء هيكل سليمان.
-
حظر النقاشات السياسية والدينية داخل المحافل، وإقامة العمل تحت رعاية "المهندس الأعظم للكون".
-
قبول الرجال دون تمييز في الدين أو الأصل أو الطبقة، شرط أن تكون لديهم القابلية الأخلاقية والإنسانية للتطور.
-
-
الاعتراف: هو الاتفاق المتبادل بين المحافل الكبرى على شرعية الدرجات الممنوحة والسماح بتبادل الزيارات بين الأعضاء. ولا يعتبر الاعتراف اتفاقًا سياسيًا، بل التزامًا تقليديًا لضمان وحدة الماسونية عالميًا.
وهكذا، تُبقي الماسونية على توازن بين استقلالية المحافل الوطنية وبين الحفاظ على وحدة المبادئ العامة التي تجمعها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق